ايوب حائري

62

بلاد الشام أرض المقدسات

لقد كان حجر بن عدي من الأصحاب الكبار لرسول الله ( ص ) ، ولم يصاحب الرسول ( ص ) إلا عدة سنوات ، وبعد رحيله ( ص ) ولأجل اعتقاده الراسخ بالنص على ولاية الإمام علي ( ع ) ، وبمعيّة قبيلته ( كندة ) لم يبايع الخليفة ، ولم يكن له دور بارز في عهد الخلفاء الثلاثة في الحياة السياسية والاجتماعية باستثناء قيادته ( الهجوم على جلولاء ) التي كان يترأس فيها الجناح الأيسر لجيش المسلمين « 1 » . وأمّا في عهد خلافة الإمام علي ( ع ) فكان لحجر دوراً بارزاً ومؤثراً في حكومته ، وكان القائد والأمير على قبيلته ( كندة ) في حروب الجمل وصفين ، وكان في وقعة النهروان قائد الجناح الأيسر لجيش الإمام ( ع ) . وفي عهد خلافة معاوية ، فإنّ هذا الصحابي الشجاع كان عنواناً ومصداقاً بارزاً لشيعة الإمام علي ( ع ) ، وكان اعتراضه لمعاوية وبالأخص لواليه الفاسق على الكوفة « المغيرة بن شعبة » ، قد وضع معاوية وواليه في مواجهة الخطر . وعندما وصل زياد بن أبيه إلى سدّة الحكم في الكوفة وأبرز حقده الدفين وعداءه لشيعة الإمام علي ( ع ) ، كان حجر بن عدي يواصل الدفاع عن إمامه ( ع ) . وقد سعى زياد في البداية ، بالطمع تارةً والتهديد أخرى ، ليهدئ حجراً وأتباعه ، حتى أنه اقترح عليه العضوية في مجلس حكومة

--> ( 1 ) فتوح البلدان : 264 ؛ الإصابة 313 : 1 .